محمد بن جرير الطبري
471
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هاجت لاعور دار الحي أحزانا * واستبدلت بعد عبد القيس خفانا وقد أرانا بها والشمل مجتمع * إذ بالنخيلة قتلى جند مهرانا أزمان سار المثنى بالخيول لهم * فقتل الزحف من فرس وجيلانا سما لمهران والجيش الذي معه * حتى أبادهم مثنى ووحدانا قال أبو جعفر : واما ابن إسحاق ، فإنه قال في امر جرير وعرفجة والمثنى وقتال المثنى مهران غير ما قص سيف من اخبارهم ، والذي قال في امرهم ما حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : لما انتهت إلى عمر بن الخطاب مصيبه أصحاب الجسر ، وقدم عليه فلهم ، قدم عليه جرير بن عبد الله البجلي من اليمن في ركب من بجيله ، وعرفجة بن هرثمة - وكان عرفجة يومئذ سيد بجيله ، وكان حليفا لهم من الأزد - فكلمهم عمر ، فقال لهم : انكم قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق ، فسيروا إليهم وانا اخرج إليكم من كان منكم في قبائل العرب فاجمعهم إليكم قالوا : نفعل يا أمير المؤمنين ، فأخرج لهم قيس كبه وسحمه وعرينه ، وكانوا في قبائل بنى عامر بن صعصعة ، وامر عليهم عرفجة بن هرثمة فغضب من ذلك جرير بن عبد الله البجلي ، فقال لبجيله : كلموا أمير المؤمنين ، فقالوا له : استعملت علينا رجلا ليس منا ، فأرسل إلى عرفجة ، فقال : ما يقول هؤلاء ؟ قال : صدقوا يا أمير المؤمنين ، لست منهم ، ولكني رجل من الأزد ، كنا أصبنا في الجاهلية دما في قومنا ، فلحقنا بجيله ، فبلغنا فيهم من السؤدد ما بلغك فقال له عمر : فاثبت على منزلتك ، ودافعهم كما يدفعونك قال : لست فاعلا ولا سائرا معهم ، فسار عرفجة إلى البصرة بعد ان نزلت ، وترك بجيله ، وامر عمر على بجيله جرير بن عبد الله ، فسار بهم مكانه إلى الكوفة ، وضم اليه عمر قومه من بجيله ، فاقبل جرير حتى إذا مر قريبا من المثنى بن حارثة ، كتب اليه المثنى ان اقبل إلى ، فإنما أنت مدد لي فكتب اليه جرير : انى لست فاعلا الا ان يأمرني بذلك أمير المؤمنين ، أنت أمير وانا أمير